يوسف بن تغري بردي الأتابكي
211
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ويقال إن هذا الوباء أقام يدور على أهل الأرض مدة خمسة عشرة سنة قلت ورأيت أنا من رأى هذا الوباء فكان يسمونه الفصل الكبير ويسمونه أيضا بسنة الفناء ويتحاكون عنه أضعاف ما حكيناه يطول الشرح في ذكره وقد أكثر الناس من ذكر هذا الوباء في أشعارهم فمما قاله شاعر ذلك العصر الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة : [ الخفيف ] سر بنا عن دمشق يا طالب العيش * فما في المقام للمرء رغبه رخصت أنفس الخلائق بالطاعون * فيها فكل نفس بحبه وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي وأكثر في هذا المعنى على عادة إكثاره فمما قاله في ذلك : [ الوافر ] رعى الرحمن دهرا قد تولى * يجازي بالسلامة كل شرط وكان الناس في غفلات أمر * فجا طاعونهم من تحت إبط وقال أيضا : [ الكامل ] قد قلت للطاعون وهو بغزة * قد جال من قطيا إلى بيروت أخليت أرض الشام من سكانها * وأتيت يا طاعون بالطاغوت وقال الشيخ بدر الدين حسن بن عمر بن الحسن ابن حبيب في المعنى من قصيدة أولها : [ الخفيف ]